تُعد حركة رمش العين لدى القطط، والتي تُعرف غالبًا باسم "قبلة القطة"، من السلوكيات الشائعة التي تستخدمها القطط للتواصل، فعيون القطط تنقل الكثير من الرسائل اعتمادًا على مدى اتساع الجفون وحركة العين نفسها، ومع قليل من الملاحظة، يمكن للبشر والقطط الأخرى فهم هذه الإشارات العاطفية بوضوح.
فعلى سبيل المثال، يُعتبر التحديق الطويل من دون رمش بين القطط إشارة تهديد أو تخويف، وغالبًا ما يدفع هذا السلوك القطة الأضعف إلى الانسحاب والابتعاد، كما قد تستخدم القطط العدوانية هذا النوع من التحديق من مسافة بعيدة لفرض السيطرة على منطقة معينة، وربما لا يلاحظ الإنسان ذلك، لكن القطط تدرك جيدًا أن القطة المسيطرة قد "تحرس" ممرًا يقود إلى صندوق الفضلات مثلًا، لذلك تتجنب الاقتراب أو تحديها.
أما إذا حاول شخص ما تكوين صداقة مع قطة غريبة في الخارج، فإن التحديق المباشر بها يُعد خطأ كبيرًا، إذ قد يدفعها ذلك إلى الشعور بالخوف والابتعاد، أو قد يثير سلوكًا عدوانيًا لديها. وفي كلتا الحالتين، لن تنجح محاولة التقرب منها.
وتستخدم القطط عيونها أيضًا لإظهار مشاعرها أو حتى لإخفائها، فالنظرة ذات الجفون الضيقة غالبًا ما تدل على مشاعر قوية مثل الخوف أو العدوانية، كما أن تضييق العينين يساعد على حماية العينين من مخالب الخصم المحتمل.
في المقابل، تشير العيون الواسعة المفتوحة عادةً إلى الود أو الفضول أو حتى الرغبة في اللعب، وغالبًا ما يمكن ملاحظة هذه الإشارات لدى القطط الصغيرة التي لم تتعلم بعد قواعد التسلسل الاجتماعي بين القطط، ما يجعل لقاءاتها الأولى مليئة بالبراءة واللطافة.
أما الرمش البطيء للعين فهو وسيلة أخرى تستخدمها القطط المسالمة لإظهار نوايا غير عدوانية، فالقطط ترمش ببطء لبعضها البعض، وكذلك للبشر الذين تثق بهم، فيما يُعرف بـ"قبلة القطة"، ويساعد هذا السلوك غير المهدِّد على تهدئة التفاعل بين القطط، وقد تم توثيق هذه الإشارة السلوكية من قبل خبيرة سلوك القطط Anitra Frazier مؤلفة كتاب The Natural Cat.
























